Friday, December 5, 2008

قصة الصبر


http://farm4.static.flickr.com/3157/2847906864_27a6223d38.jpg

ذهبت إلى الطبيب بعد أن أضنتني آلام شديدة في جسمي وبعد الفحص والتحليل وصف لي مضادا حيويا؛ أخذت أبحث عنه فلم أجده إلا بعد جهد وعناء، وكنت مندهشا لعدم وجوده وهو دواء مشهور ومتوفر، ولكن الدهشة زالت عندما عرفت أنه صناعة دنمركية وأن الشركة أوقفت استيراده تضامنا مع حملة نصرة النبي صلى الله عليه وسلم.اتصلت بدوري بالطبيب على أمل أن أجد البديل فقال لي: إنه أفضل مضاد لمثل حالتي.

دار صراع عنيف بين آلامي المبرحة وبين مبادئي وكرامتي وحنقي على هذه الدولة؛ فقلت في نفسي: نعم إننا أمة عليها الكثير والكثير من الواجبات والتضحيات كي تقدمها في سبيل نصرة دينها ونبيها ؛ إلا أنني شعرت بوخزة في صدري أنستني تلك الآلام وأنا أفكر أننا أحيانا كثيرة وكثيرة نسلك الطرق السهلة السريعة النتائج الآنية التأثير وهذه دون شك طبيعة بشرية (وخلق الإنسان عجولا).

http://farm1.static.flickr.com/27/97362254_8537d97e40.jpg?v=0

وأخذت أتأمل في نتائج الحملة الأولى للدفاع عن نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم فوجدت أن الخير فيها كثير ولا يخفى على منصف؛ إلا أن كثيرا من ألويتها يصح أن يقال عنه(أن السعفة سرعان ما احترقت) ولم يبقى منها إلا الرماد الذي يحاول أن ينفخ فيه لإضرام جذوته مرة أخرى , ونحن على أعتاب حملة جديدة , أقول هذا الكلام وقلبي يحترق ألما على تطاول من لا دين لهم ولا خلاق على مقام النبي صلى الله عليه وسلم .

وأخذت أتساءل إلى متى تبقى الأمة في خانة المدافع ومربع ردود الأفعال ؛ إلى متى تبقى الأمة قصيرة النفس مشتت الذهن يفرض عليها مكان وزمان المواجهة .
أوليس في ثقافة الأمة ( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) ؛ أولم تقل عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم( إذا عمل عملا أثبته) ؛ أوليس في عقيدتها( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ). [الأنفال:60].

http://farm1.static.flickr.com/48/129452462_4b22111d60.jpg

وأخذت أجول بفكري في آمالي هل تتجاوز الأمة قنطرة النظرة العاطفية السطحية العبثية إلى ضفة استبانة سبيل المجرمين بعمق ودراية وحنكة , هل تتجاوز الأمة مرحلة ردود الأفعال العشوائية صفرية النتائج غالبا إلى مرحلة التخطيط الطويل الأمد الأكيد النتائج بإذن الله إذا قرن بصبر ويقين . ألم يقل علماؤنا (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين) ، نعم الصبر على طول الطريق وعدم استعجال النتائج (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) , واليقين بموعود الله ورسوله الذي يقول (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر)

فأخذت أردد في نفسي (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين) وتنال العزة والتمكين, وأفقت على صوت الصيدلي وهو يقول لي ثمن الدواء يا أخي فنظرت إلى الدواء نظرة أخيرة نظرة مودع، وكأن الألم قد انسل من جسمي على استحياء وأنا أقول نعم بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

منقول من
http://www.saaid.net/mohamed/224.htm

No comments:

Post a Comment